الشيخ محمد الصادقي الطهراني
334
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والموعظة الحسنة . ثم الحسنة ليست صفة - فقط - للموعظة ، حيث الحكمة أحوج إلى الحسنة من الموعظة التي هي بطبيعة الحال حسنة ، ومن حيث الضابطة الأدبية اللام الداخلة على الحسنة موصولة وتتحمل صلتها الإفراد والتثنية والجمع حسب القرائن الموجودة ، متصلة ومنفصلة ، ثم الحسنة مع غض النظر عن الموصول صفة على البدل أم جنس تشمل أكثر من واحدة ، ولو خصت الموعظة بالحسنة لتقدمت بوصفها على الحكمة ، فكما الموعظة في الدعوة مشروطة بالحسنة ، كذلك وبأحرى الحكمة ، فإنها ان خلت عن الحسنة ما أثرت كما يرام ، فلتكن الحكمة على أية حال في زواياها الثلاث حسنة لينة ، كما الموعظة . وانما يكتفي فيها بالحسنة ولا يكتفي في الجدال إلا التي هي أحسن ، لأنهما ليستا إلا وجاه الذين يهتدون فتكفيهم الحسنة وإن كانت الحسنى فبأحرى ، ولكن الجدال فهي وِجاه المنازع المكابر ، فلا بد من كسره بالتي هي أحسن حيث لا تبقي له رمقاً وحيوية في الدعاية الباطلة . فسبيل ربك هي السبيل القمة التي رباك ربك لها ، فأنت تدعو العالمين إلى هذه السبيل التي تجتازها قبلهم إلى الحق المُرام . فليست هذه الدعوة إليك فما أنت الا رسولًا ، ولا إلى ربك إذ لا يصل اليه أحد ، ولا إلى سبيل رب العالمين فان السبل إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق ، وانما « إلى سبيل ربك » السبيل التي رباك فيها ربك وهداك إليها وهي القمة التربوية الرسالية ، فأنت السبيل إلى ربك « 1 » فلتكن الدعوة بالقرآن وبالسنة الرسالية لرسول القرآن « 2 » لأنها دعوة بالتي هي
--> ( 1 ) . المصدر في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه : فأخبر انه تبارك وتعالى اوّلمن دعا إلى نفسه ودعى إلى طاعته واتباع امره فبدء بنفسه وقال : واللَّه يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ثم ثنى برسوله فقال : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن يعني بالقرآن ، أقول : بالقرآن متعلق بالحكمة والموعظة الحسنة كما بالتي هي أحسن ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 95 عن تفسير القمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال واللَّه نحن السبيل الذي امركم اللَّه باتباعه قوله « وجادهم بالتي هي أحسن » قال : بالقرآن